وقد روى ابن دينار عن معن عن مالك فيمن كتفه الوالي وحبسه فمنعه من الصلاة حتى خرج الوقت: ليس عليه إعادة . وهذه رواية منكرة ، وقياسه على المغمى عليه لاوجه له .
وروى ابن القسم عن مالك في هذا وفي المهدم عليه البيت: أنهم يعيدون إذا خرجوا ، لأنهم كانت معهم عقولهم ، وهذا هو الصحيح عندنا ، وعليه القياس .
الحديث السادس: حديث عايشة رضي الله عنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر .
فالجواب: أن الكلام في هذا الحديث يطول ، وقد ذكرنا في كتابنا التمهيد وفي الاستذكار ، ولكنا نذكر منه ههنا جملا كافية - إن شآ الله تعالى- فنقول: إن هذا الحديث ليس على ظاهره ، إن صح مجيئه ، لأن هناك آثارا كثيرة تدفعه ، فأما إسناده وصحته من جهة النقل فلا مقال فيه لأحد . فمما يوهن هذا الحديث ، أن ظاهره يوجب قصر الصلاة فرضا ، وعايشة التي جآت به رضي الله عنها عملت بخلافه ، وعملها بخلافه مشهور عنها ، تعمل بخلافه إلا لأنه عندها وهم رجعت عنه ، أو لمعنى يزيله عن ظاهره ، لأنه خبر لايجوز فيه النسخ ، لاستحالة نسخ الأخبار ، وإنما ينسخ الأمر والنهي الرجوع عنه إقرار بالوهم والنسيان ، فمن ههنا دفع العلمآ جواز النسخ على ماكان مخرجه مخرج الخبر في الكتاب والسنة ، فقف على هذا الأصل .
ذكر عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عايشة: أنها كانت تتم في السفر .
فإن قال قائل: إن عايشة"رضي الله عنها"إنما أتمت في السفر لأنها أم المؤمنين ، فحيث نزلت فهي عند بيتها ، وكأنه منزلها .