قيل له: هذا تأويل فاسد لاوجه له ، ولايجوز مثله أن يتأول على عايشة"رضي الله عنها"لما فيه من خلاف السنة والإجماع ، لأنه لو كان نزولها حيث نزلت منزلا لها لأنهم بنوها لما جاز لها القصر أصلا ، لأنها في منزلها ، وقد أجمع المسلمون أن القصر كان لها مباحا في سفرها . وأكثرهم يقول: لاينبغي ترك القصر . ولو كان ذلك كذلك ما قصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أبو المؤمنين وبه صارت عايشة أم المؤمنين ، ألا ترى إلى قرآة أبي بن كعب"رحمه الله" ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) . وقد كان للمؤمنين أمهات عدة يسافرون في الحج والعمرة وغيرهما ، فما بلغنا عن واحدة منهن أنها تأولت هذا التأويل .
وقد تأولت طآيفة على عايشة"رحمها الله"تأويلا أضعف من هذا ، لايليق منا قبوله ولاذكره ، ولايليق بنا مثله .
والذي يجوز أن يتأول عليها ، ماقد وافقها فيه غيرها ، فقد أتم الصلاة في السفر جماعة من السلف الصالح. منهم: عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وغيرهما ، وقد تأول على عثمان تأويلات ، لم يرو شيء منها عنه ، وإنما هي ظنون وتوجيهات ، والله أعلم .
وقد عاب ابن مسعود على عثمان بالإتمام في سفره ، ثم أدام عثمان الصلاة ، وفي ذلك الوقت يصلي ابن مسعود خلفه ، وأتم معه ، فقيل له: أنت تعيبه بالإتمام وتتم معه ؟ فقال: الخلاف شر .
فلو كان القصر عند ابن مسعود فرضا ، لم يتم معه ولم يصل خلفه ، ولكنه كان عنده - والله أعلم - سنة ورخصة ، فكره خلاف إمامه فيما قد أبيح له .