الصفحة 23 من 25

ومثل قصة ابن مسعود هذه ، حديث سلمان ، ذكر عبدالرزاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ابن أبي ليلى الكندي عن سلمان: أنه كان مع قوم في السفر ، فحضرت الصلاة فقالوا له: صل ، فقال: إنا لانؤمكم ، ولاننكح نساءكم ، وأبى . فتقدم رجل من القوم ، فصلى أربع ركعات ، فلما سلم . قال سلمان: مالنا وللمربعة ؟ إنما كان يكفينا نصف المربعة ، ونحن إلى الرخصة أحوج . فلم يعد سلمان الصلاة ، وأخبر أن القصر رخصة فتدبر .

ولا مما يقدح في حديث عايشة إتمامها في السفر ، ومثله أيضا إجماع الفقهآ على أن المسافر إذا صلى خلف المقيم ، وأدرك معه ركعة تامة أنه يصلي أربعا ، ولو كان فرض المسافر ركعتين لم ينتقل إلى أربع مع إمامه. كما أن المقيم إذا صلى به المسافر ، لاينتقل فرضه للإنمام بإمامه ، بل يتم صلاته بعد سلام إمامه المسافر ، كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بعده حيث قالا بمكة _ كل واحد منهما في وقته لمن صلى معهما من المقيمين ، وهما مسافران -:"أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر". ولم يبلغنا أن أحدا من علمآء المسلمين المسافر إذا أقيمت عليه في الحضر الصلاة في المسجد من الدخول معهم ، وهذا كله يدلك على أن القصر ليس بفرض عندهم ، وإنما هو سنة وإباحة .

وحدثت عايشة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنها:

حديث عمر بن الخطاب أن يعلى بن أمية قال له: ما لنا نقصر الصلاة في السفر ونحن آمنون ، وقد قال الله ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) ونحن نجد أمنا ، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". وهذا يدل على أن القصر رحمة وتوسعة ، وسنة مسنونة .

ومنها: حديث المغيرة عن عطآ عن عآيشة أن رسول الله صلى الله صام في السفر وأفطر ، وأتم الصلاة وقصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت