وحديث طلحة وعمرو عن عطآء عن عايشة قالت: كلا الأمرين قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صام وأفطر وأتم وقصر في السفر .
ومنها أيضا: حديث أنس بن مالك الأنصاري أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسافر ، فيتم بعضنا ويقصر بعضنا و يصوم بعضنا ويفطر بعضنا ، فلا يعيب أحد منا على صاحبه .
وقد ذكرنا هذه الآثار وغيرها في كتاب التمهيد ، في باب ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد ، فاقتصرنا هاهنا على المتون دون الأسانيد ، بشرط الاختصار والفرار من الإكثار .
ومنها أيضا: حديث عمرو بن أمية الضمري وحديث الحرشي .
ومنها حديث أنس بن مالك القشيري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة".
وظاهر قوله"وضع"فيما قبل كان وجب ، فوضع منه أو فيه ، هذا التأويل دليل على أن الصلاة لم تفرض ركعتين ركعتين كما قالت عآيشة ، وقد قال بأن الصلاة فرضت أربعا أربعا حين فرضت ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين جماعة من العلمآء ، منهم: ابن عباس ونافع بن جبير بن مطعم والحسن البصري ، كلهم يزعم أن الصلاة أول ما فرضت أربعا ، وذلك اليوم الذي أصبح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليلة أسري به ، أتاه جبريل فصلى به عند البيت الصلوات بدأ بالظهر وختم بالصبح في يومين ، أربع ركعات أربع ركعات إلا المغرب والصبح .
ولايختلف أهل السير بالأثر أن الصلاة لم تفرض إلا بالإسرآ ، وأن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة تلك الليلة ، وقت الظهر ، فصلى به على هيئة صلاتنا اليوم ، وهذا كله من قولهم يدفع حديث عايشة أو يصرفه عن ظاهره . وقد ذكرنا ما للعلمآء في هذا الباب من الآثار والأقوال مستقصى في كتاب التمهيد .