فهرس الكتاب
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في الحلقة ورجل قائمًا يصلي، فلمَّا ركع سجد وتشهّد, دعا فقال في دعائه: اللهم إنّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلاَّ أنت الحنان المنان, بديع السموات والأرض، ذا الإجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إنّي أسألك. فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (أتدرون بما دعا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال (والذي نفسي بيده لقد دعا باسمه العظيم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى) [1] .
[15] الإلحاح على الله عزّ وجلّ في الدعاء:
إنَّ من علامة التذلُّل والافتقار إلى الله عزّ وجلّ في الدعاء: الإلحاح فيه والتكرار، وقد جاءت بذلك النصوص من الكتاب والسُّنَّة، قال تعالى في صفة أولي الألباب: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِرَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ } [آل عمران: 190-194] .
(1) صحيح ابن حبان، باب الأدعية، برقم 894، 4/266.