الصفحة 28 من 39

قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلّف عنه أثره، أمَّا لضعفه في نفسه بأنْ يكون دعاء لا يحبه الله، لِمَا فيه من العدوان، وإمَّا لضعف القلب وعدم إقباله على الله، وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا، فإنَّ السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا، وأمَّا لحصول المانع من الإجابة، من أكل الحرام، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها، كما في مستدرك الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنَّ الله لا يقبل دعاء من قلب لاهٍ) [1] .

إنَّ الله سبحانه وتعالى قيّد إجابته لدعاء الداعين باستجابتهم لأوامره، وامتثالهم لتكاليفه، بشرط الإيمان به، قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186] .

وقد وعد الله تعالى المتقين ـ وهم الممتثلون أوامره والمجتنبون لنواهيه ـ بتذليل ما شقّ عليهم من أمر، قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [الطلاق: 4] ، وبمفهوم المخالفة فإنَّه مَنْ لا يتقي الله لا يرجو ذلك.

إنَّ من أسباب موانع إجابة الدعاء الاعتداء فيه، قال سبحانه وتعالى:. { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف: 55] .

(1) المستدرك على الصحيحين: للحاكم، كتاب الدعاء والتكبير، برقم 1771، 4/364 (المكتبة الشاملة) . وانظر: الجواب الكافي لِمَنْ سأل عن الدواء الشافي: لابن قيم، مرجع سابق، ص 8-9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت