الصفحة 102 من 170

ومن أمثلة تكرار الحروف والألفاظ من أجل التوازي، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"يا عبد الله ألم اخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل فقلتُ: بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا ..." [1] .

قولهُ"إن لزورك عليك حقًا"، الزور الضيف، والرجلُ ياتية زائر الواحد والإثنان والثلاثة والمذكر والمؤنث في ذلك بلفظٍ واحد، يقال: هذا رجل زور وقومٌ زور وامرأة زور ... [2] "والزور مصدرٌ وضع موضع الاسم، كصوم في موضع صائم، ونوم في موضع نائم" [3] . وقولهُ"وإن لزوجك عليك حقًا"،"وحقها هنا الوطئ، فاذا سرد الزوج الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها" [4] .

لقد كان للتكرار الحاصل في الحديث الشريف، دورٌ هامٌ في أقامة التوازي بين جمل الحديث الشريف، مما أضفى عليه صفة ايقاعية اخذت تقرع السمع بقلقلة القاف في نهاية كل جملة، وهذا التكرار هو"إن ... عليك حقا"، فلو فرضنا في غير سياق الحديث أننا نقول: وإن لجسدك عليك حقًا، ولعينك، ولزورك، ولزوجك، لما تلمسنا الإيقاع الذي صادفنا في الحديث الشريف، ولمررنا على الكلام مر الكرام.

إذا ففعالية التكرار تتجه الى انتاج الدلالة أحيانًا، والى انتاج الإيقاع الخالص أحيانًا ثم مزج الإيقاع بالدلالة أحيانًا ثالثة [5] .

بقي أن نشير الى الكلمات التي تخللت الجمل المتكررة، وهي"لجسدك"لعينك، لزوجك، ولزورك"فلم تكن متوازية بالدرجة الأولى، وإنما كانت متوازية مع اشتراكها في كاف الخطاب إلا في كلمة (لجسدك) والتي لم تكن متوازنة مع الكلمات الأخرى."

(1) صحيح البخاري: 1/377.

(2) ينظر: عمدة القاري: 11/88.

(3) فتح الباري: 4/274.

(4) عمدة القاري: 11/88.

(5) ينظر: البلاغة العربية قراءة أخرى: 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت