فهرس الكتاب
وبالرغم من ذلك فانها تحولت مع باقي كلمات الحديث المتكررة الى نصٍ متوازٍ لا تريدُ قرائنه بعضها على بعضٍ ولا تنقص، والإيقاع المتوازن المنسجم يشد النفس اليه، ويشوقها ويجعلها أكثر قبولًا للفن القولي المتوفر عليه، عن طريق خلق جو نفسي موسيقي، تنساب معه النفس، وتشعر بالراحة والطرب ... فمن الطبيعي إذن أن يكون الفن القولي المتوازن، أسهلُ حفظًا واثبتُ في الذهن من غيره [1] .
وفي الختام يمكن القول أننا عالجنا في هذا المبحث ثلاثة أنواع من التوازي، فاما النوع الأول منه، فهو التوازي المتوازن بين بنية النص كليًا مع مراعاة الأسجاع في ختام كل جملةٍ، واما النوع الثاني فهو التوازي المتوازن بين قرائن الأسجاع، وفقرها من حيث الطول والقصر، فلم نجد في هذا الأخير توازيًا كليًا مثلما الفناهُ في النوع الأول إلا أننا تلمسنا جزءًا منه في كلمات الاسجاع وفقرها طولًا وقصرًا. واما النوع الثالث من التوازي فقد خرج الى تكرار بعض الحروف والكلمات لاحداث التوازي بين الجمل المكونة للنص، في حالة عدم وجود المناسبة بين فقرة وقرائنه.
(1) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 64.