فهرس الكتاب
المبحث الأول
أتصاف دلالة السجع النبوي بالمرونة
وحرية الانتقال
قبل أنْ نشرعَ بالحديث عن دلالة السجع في الحديث النبوي الشريف، يحسنُ بنا أن نقف عند مصطلح الدلالة عند القدماء والمحدثين بشكل مختصر.
فالدلالة عند القدماء تعني - مطلقًا:"كون الشيء بحالةٍ يلزمُ من العلم بع العلم بشيء آخر. والشيء الأول هو الدال والثاني هو المدلول" [1] . أو هي"فهمُ أمرٍ من أمر، وقيل هي كون أمرٍ بحيث يفهمُ منه أمر ..." [2] .
ولا شك أن الذي فهمَ منه أمرٌ هو الأمرُ الدال لا غيره، والذي اتصف به غيره إنما هو الفهم لأمرٍ أي كونه فاهمًا له [3] . وهو المدلول.
وثمة توافق عام عند العرب على تقسيم الدلالة ثلاثة أنواع: وضعية [4] ، وعقلية وطبيعية [5] ، وهذا الحصرُ للدلالة في الأنواع المذكورة ليس حصرًا عقليًا [6] إذ أن العقل لا يجزم به بمجرد ملاحظة القسمة مع قطع النظر عن العلاقات الحاصلة في الخارج؛ بل هو حصرٌ جعليٌ، أي ناجم بواسطة الإستقراء عن تدخل الجاعل.
(1) التعريفات: 55.
(2) المختصر في فن المنطق، محمد بن يوسف السنوسي: 23، وينظر: التهذيب، سعد الدين التافتازني: 41.
(3) شرح السنوسي على مختصرهِ في فن النطق: 25.
(4) المقصود بالدلالة الوضعية أن تكون الدلالة سببها الوضع، وهو تعيين أمر للدلالة بنفسه، فالدلالة فيها اختيارية تتغير بتغير الوضع، كدلالة اسم زيد على ذاته مثلا. ينظر: شرح السنوسي على مختصره: 25، وينظر: حاشية ابن سعيد على التهذيب: 41.
(5) والدلالة الطبيعة والعقلية ليستا باختيارين إلا أن الطبيعية يمكن تغيرها والعقلية لا يمكن فيها التغيير. والدلالة الطبيعية كدلالة الحمرة على الخجل، والصفرة على الوجل، اما العقلية كدلالة الدخان على النار. ينظر: شرح السنوسي على مختصره: 26، وينظر: شرح الخبيصي على التهذيب: 41.
(6) ينظر: حاشية البيجوري على مختصر السنوسي في المنطق: 27.