الصفحة 105 من 170

من وجهة نظر عقلية صرفة، توصل الفيلسوف الأمريكي بيرس الى تقسيم ثلاثي للعلاقات يقترب من أنواع الدلالات عند العرب. فتقسيم العلامة الى شاهد وايقونة ورمز الذي شاع من بعده في السيمياء الحديثة، يشبهُ ولا شك أنواع الدلالات الثلاثة، اعني العقلية والطبيعية. كما أن هناك أكثر من جانب تقارب بين نظرية الدلالة عند العرب والسيماء عند بيرس [1] . لذلك كان من المفيد في هذا السياق توضيح بعض مفاهيم هذا الأخير.

تنطلق السيمياء عنده من التركيب الثلاثي للعلامة من: الماثول أي الدال [2] ، والموضوع أي الأمر الخارجي، والتعبير أي الصورة الذهنية التي تصدر عن المعبر [3] .

فالعلامة، أي الدلالة، هي إذن علاقة ثلاثية بين ثلاث حيثيات:

علامة ل (ماثول، موضوع، تعبير)

وكل حيثية من الحيثيات الثلاثة، تخضع بدورها لتفريع ثلاثي، فالتفريع الشائع للعلامة، الى شاهد وأيقونة ورمز، ليس على وجه التحديد سوى تفريع لها بالنسبة للموضوع. اما بالنسبة للماثول فتتفرع الدلالة وفقًا للمقولات الثلاث على التوالي الى: علامة كيفية، علامة عينية، وعلامة قانونية، واما بالنسبة للتعبير، فتكون ما تصديقًا أو تصورًا أو حجة [4] .

(1) علم ادلالة عند العرب - دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة، عادل فاخوري: 13.

(2) الدال: هو الصوت المتلفظ به، والمدلول: هو الفكرة أو الشيء. ينظر: بنية اللغة الشعرية: 27. وبتعبيرٍ آخر: هما الصورة الصوتية والفكرية، فالصوتية تعني الدال، والفكرية تعني المدلول. ينظر: علم الدلالة، بالمر: 31، ترجمة: مجيد الماشطة.

(3) علم الدلالة عند العرب - دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة: 14.

(4) م.ن: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت