فهرس الكتاب
استنادًا الى هذه المفاهيم، لا تستقيم العلامة بالمعنى الكامل إلا بالتئام ثلاثة فروع، كل فرعٍ من إحدى الحيثيات الثلاث، وعلى ذلك مثلًا تكون إشارة السير علامة تصريفية شاهدية قانونية، وكلمة"بيت"علامة تصورية رمزية قانونية [1] .
بعد هذه المقدمة"فإن للدلالة مكانة في غاية من الأهمية، بل لقد كانت الدلالة في جل ما ألف في التراث الديني عامة، والقرآن خاصة المرمى المستهدف والضالة المنشودة، غير أن تلك المصنفات لم تكن لتتناول قضية الدلالة بدرجةٍ واحدة من الوعي بها، وانتهاج السبل اليها والتنظير. فالدلالة في كتب تفسير القرآن، ممارسة تأويلية أولًا، وقبل كل شيء فان كان من تقعيد [2] لها فعرضي في الغالب. والدلالة في كتب الفقه برهانية بالدرجة الأولى في اعتقادنا، تقوم اساسًا على مقارعة النصوص، لتفند اجتهاد الخصم وتشرع لاجتهادها ... الخ" [3] .
اما الدلالة في الحديث النبوي الشريف، فانها تفهم من قولهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"نحن معاشرَ الأنبياء، أمرنا أنْ نكلم الناس على قدرِ عقولهم" [4] . فعلى ضوء الحديث الشريف، نستطيع أن نقول ليس بالامكان الإمساك بدلالات الأحاديث النبوية الشريفة، وذلك لانها مرهونة بمستوى المخاطبين، والمخاطبون هم على أصناف، فمنهم من لا يمتلك ثقافة، ومنهم من هو متوسط الثقافة، ومنهم من هو سامي الثقافة، ومنهم المستهزى، ومنهم المتفهم، ومنهم المتعصب، ومنهم الهادئ ... الخ من الصفات الحميدة والذميمة. والرسول الكريم ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، يتكلم مع كل واحد من هذه الفئات بما يناسبه؛ فمن أجل ذلك تتعدد الدلالات في حديثه.
(1) علم الدلالة عند العرب - دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة: 15.
(2) والتقعيد: يعني ايجاد القواعد للمسائل.
(3) قضايا اللغة في كتب التفسير - المنهج - التأويل - الإعجاز، د. هادي الجطلاوي: 201.
(4) اتحاف السادة المتقين، محمد مرتضى الزبيدي: 2/65.