فهرس الكتاب
الحديث النبوي الشريف منتزع من البيئة العربية التي تقوم غالبًا على حياة الرعاية، والسقاية، والماشية، والزروع. والرسول الكريم يخاطب العرب بلغتهم، والاسلوب الذي يدركون التوجيه من خلاله، في ما لا يفارق انظارهم، وما يقع تحت أيديهم. والرسول يخاطب الناس لا بمنطق الفلاسفة من الأبراج العاجية، بل بما يألفون ويعرفون، يبدأ بهم من درجة السلم الأولى، حتى إذا استمسكوا بها، تركهم يصعدون بمدى ما يطيقون [1] .
وفي الحديث الشريف من التشبيه البليغ، ما حذفت منه أداة التشبيه، ووجه الشبه وبقي فيه الطرفان الأساسيان: المشبه والمشبه به، ومن ذلك: (الإمام راعٍ، الرجل راعٍ، المرأة راعية، كلكم راعٍ) [2] .
فالإمام هو الأمير، أو المسؤول الكبير في الجماعة، وفي الدولة. وهو أول ما تناوله الحديث، بعد تقرير مبدأ المسؤولية العامة، وذلك لخطورة مسئوليته ومدى أثرها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فهو مسئول عن حقوق مواطنيه ... ومن هنا كان الإمام العادل أول من يبشره الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم، لا ظل إلا ظله ... [3]
"فان قيل: قوله"كلكم راعٍ"يعمم جميع الناس فيدخل فيه المرعى ايضًا، فالجواب انه مرعى باعتبار، وراعٍ باعتبار، حتى ولو لم يكن له احد، كان مراعيًا لجوارحه وحواسه، لانه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق عباده ..." [4] .
(1) ينظر: أدب الحديث النبوي الشريف: 154.
(2) م.ن: 154.
(3) م.ن: 155.
(4) فتح الباري: 2/484.