فهرس الكتاب
وكذلك لكل نوع من العمل، ولكل فئةٍ من الناس مسئولياتها، كالأب، والابن، والموظف والمعلم ... فالجميع عليهم أن يستشعروا أن الله جعل أعمالهم بيدهم امانات في اعناقهم، فكلهم مسئولٌ عما وكل به اليه، أمامَ دولته في دنياه، ... وأمامَ الله يوم تجزى كل ما كسبت ... [1] ، إذًا لَنْ يكونَ للعبارات من معنى إلا بعلاقتها مع الواقع الذي تصفه [2] .
وهناك طريقة اخرى يمكن من خلالها معرفة الدلالة، ألا وهو الصوت"النبر"فقد تتغير الدلالة باختلاف موقعهِ من الكلمة. فبعض الكلمات الإنجليزية تستعمل"اسمًا"إذا كان النبر على المطلع الأول منها، فاذا انتقل النبر على مقطع آخر من الكلمة، اصبحت"فعلًا"وتستعمل حينئذٍ استعمال الأفعال [3] .
يمكن الإستفادة من الكلام السابق، وذلك بتطبيقه على الحديث الشريف، فلو فرضنا أن زيادة الضغط على عبارة"مسئول عن رعيته"جاء من خلال النبر، فان ذلك سوف يثير الغرابة عند السامع ويلفت سمعه لها، مما يُكونُ عنده حدسًا معينًا بأن وراء هذه العبارة نكتةٌ مهمة أراد القارئ بنبر الصوت بيانها، وهذا له الدور الكبير في زيادة معرفة القصد من دلالة اللفظ. وخصوصًا أن الدلالة"هي أصل الإرتباط بين اللفظ والمعنى" [4] .
فبهذه الصيغة اللطيفة، استطاع الرسول الامين أن يوصل مفهوم المسئولية والمسئولين، الى العربي من أهل البادية، وذلك من خلال القدرة على ربط الألفاظ بواقعها، فالعربي حينما وجد أن هذه المسئولية الجديدة التي كلف بها، هي نفسها التي يمارسها خلال ايامه العادية، من ذكر لكلمات محببةٍ الى طبعه (كالراعي والرعية) اللتين قد ألفهما، صار من السهل عليه أن يتقبل مثل هذا الكلام.
(1) ينظر: ادب الحديث النبوس الشريف: 156.
(2) ينظر: الأدب والدلالة، ت. تود وروف: 10.
(3) ينظر: دلالة الألفاظ، ابراهيم انيس: 46.
(4) الروض المريع في صناعة البديع، ابن البناء المراكشي: 74.