الصفحة 110 من 170

2-عن أبي زرعة عن أبي هريرة، قال: أتى جبريل النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فقال يارسول الله: هذه خديجة قد أتت معها إناءٌ فيه إدامٌ أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها بيتٍ في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب" [1] ."

قال السهيلي [2] :"النكتةُ في قوله:"من قصب"ولم يقل من لؤلؤ، أن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها الى الإيمان دون غيرها؛ ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع هذا الحديث. وفي القصب مناسبة أخرى من جهة إستواء أكثر أنابيبه، وكذا كان لخديجة من الإستواء ما ليس لغيرها، إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن، ولم يصدُرْ منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها ..." [3] .

وقال السهيلي:"ولذكر البيت معنى لطيف؛ لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث، ثم صارت ربة بيت في الإسلام، فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بيتُ اسلامٍ إلا بيتها، وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضًا غيرها، قال: وجزاء الفعل يذكرُ غالبًا بلفظهِ وإن كان أشرف منه؛ فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر" [4] .

(1) صحيح البخاري: 2/315.

(2) هو عبد الرجمن بن عبد الله بن أحمد بن إصبع الخثعي، ولد بسهيل (قرية بالقرب من مالقة بالاندلس سنة(508هـ) وتوفي سنة (581هـ) ، محدثٌ، حافظ نحوي، لغوي، مقرى، أديب، مورخ. من مؤلفاته (التعريف والأعلام فيما ابهم في القرآن من الأسماء والأعلام، والروض الانف في شرح تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية لابن هشام، وغيرها) ينظر: معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة: 5/147.

(3) فتح الباري: 7/172-173.

(4) فتح الباري: 7/173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت