الصفحة 111 من 170

وفي البيت معنى آخر؛ لأن مرجع أهل النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) اليها، لما ثبت في تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [1] قالت أم سلمة:"لما نزلت دعا النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فاطمة وعليًا والحسن والحسين، مجللهم بكساء فقال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي" [2] ، ومرجع أهل البيت هؤلاء الى خديجة؛ لان الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير، ثم تزوج بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبوي الى خديجة دون غيرها [3] ."

وقوله: (لا صخب فيه ولا نصب) الصخبُ بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة: الصياح والمنازعة برفع الصوت، والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب [4] .

فقارئ الحديث الشريف، لا يتبادر الى ذهنهِ هذه الدلالات العميقة والدقيقة، التي قصدها الرسول الأمين من خلال كلمتي (القصب والبيت) ، فمهما يؤتى الإنسان من البلاغة والفصاحة، لا يمكن أن يوظفهما هذا التوظيف الدال على المعنى بأقصر الطرق.

(1) سورة الاحزاب، الاية: 33.

(2) سنن الترمذي، محمد بن عيسى، تحـ: احمد محمد شاكر: 5/328.

(3) فتح الباري: 7/173.

(4) م.ن: 7/173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت