فهرس الكتاب
قوله: (اعلُ هبل) ، قال السهيلي: معناه زاد علوًا [1] ، وهبل بضم الهاء وفتح الباء الموحدة إسم صنم كان في الكعبة، ويحتمل أنه أراد بذلك أن يعيير المسلمين حين إنحازوا الى الجبل [2] . وقولهُ:"الا تجيبوا له"بحذف النون بغير الناصب والجازم لغةٌ فصيحة ويروى: الا تجيبونهُ. قوله:"العزى"تأنيث الأعز: اسم صنم كان لقريش ... وقوله:"الله مولانا ولا مولى لكم"يعني الله ناصرنا [3] .
إذًا فالمناظرة ستكون كالآتي:
أبو سفيان ... الرسول الكريم ( - صلى الله عليه وسلم - )
أعلُ هبل. أعلُ هُبل ... اللهُ أعلى وأجَل
لنا العزى ولا عزى لكم ... الله مولانا ولا مولى لكم
فلو أخذنا قول الرسول الكريم:"الله أعلى وأجل، والله مولانا ولا مولى لكم"، لوجدنا أنه جاء موزونًا، فالشطر الأول منه على وزن: مستفعلن مستعلن، والشطر الثاني على وزن مستفعلن مستفعلن مستفعلن. والوزنان من بحر الرجز، فهل يعني هذا أن الرسول الامين يقول شعرًا؟ فالجواب:"إن الفحول من العرب والشعراء لا يعدون الرجز شعرًا، ولا الرجاز شعراء، ألم يسموا الرجز"حمار الشعر"؟ وما أهونه في نفوس الفصحاء، وما أضعف قيمته، وما أسهل قوله. إنه لا يعدو إقامة ضرب من الوزن على هيئة"مستفعلن"ويسمح بهذه التفعيلة أن تجزأ، وتقص، ويزاد فيها، وينقص، مادات في الرجز، بل إن الرجز يتقبل من قائله التجزيء، والتشطير، والإنهاك وكل علةٍ وضعف ... لهذا فهو في مرتبة السجع والكلام العادي، لا أكثر ولا أقل، فلا غرابة بعد هذا أن يتمثل الرسول بالرجز، كما يتمثل بأقوال، وحكم، ومأثورات نثرية، وليست القصة تحريمًا أو تحليلًا" [4] .
(1) فتح الباري: 7/447.
(2) ينظر: عمدة القاري: 14/84.
(3) م.ن: 14/84.
(4) أدب الحديث النبوي: 108.