فهرس الكتاب
هذا وقد وصل الأمر بالنبي الى أنه خاطب أحد أعضائهِ - على سبيل المجاز - عندما أصابه جرحٌ بسيط، عن الأسود بن قيس سمعتُ جندبًا يقول: بينما النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) يمشي إذا صابه حجر فعثر فدميت إصبعه فقال:"هل أنتِ إلا إصبعُ دميتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ!" [1] .
وقد أختلف في أنه هل يجوز للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ان يحكي الشعر؟ يقول ابن حجر العسقلاني:"وقد تقدم في غزوة حنين قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" [2] وإنه دل على جواز وقوع الكلام منه منظومًا من غير قصدٍ الى ذلك، ولا يسمى ذلك شعرًا. وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم، لكن غالبها أشطار أبيات، والقليل منها وقع وزن بيت تام [3] ، فمن التام قوله تعال: (الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ) [4] و (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) [5] فالآية الأولى من مجزوء الرجز، والآية الثانية من مجزوء الرمل."
وموضع الإستشهاد، أن الرسول الكريم أراد أن يهون حجم هذا الالم الذي أصابه؛ جراء هذه العثرة، إذا ما قاسه بنعم الله، وعبر عن هذا الموقف ببيت من الشعر على بحر الرجز، ولعله جاء به، لسهولته التي تتناسب مع بساطة جرحه، وبهذا يكون قد خاطب الحدث بما يكفيه. والله اعلم.
المطلب الثاني
الدلالة الهادئة للسجع في
الحديث النبوي الشريف
(1) صحيح البخاري: 4/73.
(2) م.ن: 2/148.
(3) فتح الباري: 10/665.
(4) سورة التوبة، الآية: 112.
(5) سورة النمل، الآية: 23.