الصفحة 118 من 170

وقولهُ"فاطال بها في مرج"أي شدها في طوله، والطول أو الطيل: الحبل الطويل يشدُ أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدورّ فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه ... [1] (والمرْجُ) موضع كلا أو الأرض الواسعة ... والجمع مروج. وقوله"فآستنت"أي افلتت ومرحت، أو عدت بمرحٍ أو نشاط [2] . وقوله"شرفا"ما أشرف من الأرض وارتفع، أي ابتعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها [3] .

وقوله"تغنيًا"أي استغناء الناس بطلب نتاجها الغنى والعفة، و"تعففًا"أي لاجل ذلك تعففه عن سؤالهم بما يعملهُ عليها ويكتسبه على ظهورها ويتردد عليها الى متاجرة او مزارعة ونحو ذلك فتكون سترًا له عن الفاقة، وقوله"ثم لم ينسَ حق الله في رقابها"فيؤدي زكاة تجارتها، وقوله"ولا ظهورها"أي لا يهمل عليها مالا تطيقهُ [4] .

وقوله"فخرًا"أي لاجل التفاخر، وقولهُ"رياءً"أي لاجل الرياء، والرياء إظهار للطاعة والباطن بخلافه [5] ، وقوله"نِواءً"أي لاجل النواء وهي المعادات بكسر النون [6] .

فلو عدنا الى الحديث الشريف مرةً أخرى، لوجدنا أن الغالب عليه هو طول النفس مع القدر اللازم من التفصيل، يتخللها نغمةٌ هادئةٌ تنبعث من ثنايا هذا الطول.

ولم تكن الاستطالة في الحديث الشريف مخلةً بجماليتهِ، بل جاءت في محلها ومكانها، والدليل على ذلك أننا لو سمعنا قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزرٌ"لوحده؛ لاستغربنا من غموض دلالاته المفتقرة الى التفصيل.

ولا ننسى أن"السجع الطويل أسهل تناولًا من السجع القصير، لان طول تأليفهِ يجعلُ رصفهُ أخف مئونةً على منشئيه" [7] .

(1) ينظر: عمدة القاري: 12/215.

(2) ينظر: م.ن: 12/215 وإرشاد الساري: 5/74.

(3) ينظر: عمدة القاري: 12/215.

(4) ينظر: عمدة القاري: 12/216.

(5) ينظر: إشارة الساري: 5/74.

(6) عمدة القاري: 12/216.

(7) البديع في ضوء أساليب القرآن: 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت