الصفحة 119 من 170

فمن أجل ذلك وجدنا في هذا الحديث دلالةً تختلف عن الدلالات التي الفناها في المطلب الأول من هذا المبحث، ولعل هذا هو الانسب في معالجة أمر اجتماعي، يتطلب المتلقي لفهمه السعة من الدلالات، يقول د. ابراهيم انيس:"اما الدلالة الاجتماعية للكلمات فتظلُ تحتل بؤرة الشعور، لانها الهدف الاساسي في كل كلام. وليست العمليات العضلية التي تقوم بها في النطق بالأصوات الا وسائل يرجو المتكلم أن يصل عن طريقها الى ما يهدف من فهم أو إفهام" [1] .

ومن الاحاديث التي تحمل دلالاتٍ هادئةً، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"يخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرجُ من النارِ من قال لا إله الا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة" [2] .

قولهُ"من الخير"أي من الإيمان، وقولهُ"ما يزن"أي ما يعدل ... ، وفي الحديث بيان فضيلة النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، حيث أتى بما خاف منهُ غيره، وفيه شفاعته لأهل الكبائر من امته [3] .

(1) دلالة الالفاظ: 49.

(2) صحيح البخاري: 4/279.

(3) ينظر: عمدة القاري: 25/104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت