الصفحة 133 من 170

إذن، فقد كان لتكرار لفظة النور في الحديث وظيفةٌ ازدواجيةٌ، احداهما على الصعيد الدلالي كما بينا، والاخرى على الصعيد الإيقاعي، الذي اضفت على الحديث قيمة موسيقية من خلال تكرارها الفونيمي، حيث جعلت السمع ملتصقًا بها، وزاد ذلك الإلتصاق الاهتزاز، الذي تركه حرف الراء في نهاية الكلمة، فالسمع مدين لهما بالنغمة التي تركاها فيه.

ومن الألفاظ التي تكررت في الحديث النبوي الشريف لفظة (هاء) ، كما في قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"الذهب ربًا الا هاءَ وهاء [1] ، والبر بالبر ربًا الاهاء وهاء، والتمرُ بالتمر ربًا الاهاءَ وهاءَ، والشعيرً بالشعير ربًا الاهاء وهاءَ" [2] .

"فمعنى قوله"الذهب بالذهب"أي بيع الذهب بالذهب ربًا إلا أن يقول أحدهما خذ، ويقول الآخر هاتِ، والمراد انهما يتقابضان في المجلس قبل التفرق منه، وأن يكون العوضان متماثلين متساويين في الوزن" [3] وقوله:"البرُ بالبر"أي بيع البر بالبر وهكذا يقدر في البواقي [4] .

اما قوله"هاء وهاءَ": أن يقول كل واحدٍ من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس [5] .

وهذا الضرب من التكرار - أي تكرار لفظة ما في النثر أو الشعر - هو الذي يفيد تقوية النغم في الكلام، وهو مرادنا في باب الجرس، وهو الأكثر شيوعًا في الشعر والنثر [6] ، وهو لا يخلو من عنصر الترنم، إلا أن ناحية الترنم عرضت له من حيث أنه تكرار للفظ فقط، لا من حيث إنه اريد به حاق الترنم [7] .

(1) قال الخليل: كلمة تستعمل عند المناولة.

(2) صحيح البخاري: 2/16.

(3) عمدة القاري: 11/252.

(4) م.ن: 11/252.

(5) فتح الباري: 4/476.

(6) جرس الالفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب: 239.

(7) المرشد الى فهم اشعار العرب وصناعتها: 2/72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت