الصفحة 134 من 170

فالذي يفهمُ من كلام المجذوب، أن تكرار لفظةٍ واحدة في السياق تفيد تقوية الجانب الدلالي، أكثر من الجانب الإيقاعي والنغمي، فلو عدنا الى الحديث الشريف لوجدنا أن لفظة (هاءَ) قد تكررت ثماني مرات فيه كما في المخطط الآتي:

الذهب بالذهب ربًا إلا ... ... ... هاء وهاء

ووالبر بالبر ربا إلا ... ... ... هاءَ وهاء

والتمرُ بالتمر ربًا إلا ... ... ... هاء وهاء

والشعيرُ بالشعير ربا إلا ... ... هاءَ وهاء

وهذا التكرار يوحي بأن الرسول الكريم ( - صلى الله عليه وسلم - ) أراد تأكيد أهمية رضاء الطرفين، حتى لا يبخس أحدهما الآخر بأي شكل من الاشكال. ولعل هذا الإيقاع البطيء الذي احدثهُ حرف

الألف [1] في (هاء) علاوةً على مجيء الهمزة بعدها، وتوازي الألفاظ في العبارات مثل:"الذهب بالذهب"و"البر بالبر"و"والتمرُ بالتمر"و"الشعير بالشعير"كلها توحي للقارئ بأن هناك شيئًا مهمًا يستدعي الانتباه الشديد، والخوف من عاقبة الغفلة عنه.

ويقول الدكتو محمد صابر عبيد: إن للتكرار الختامي دورًا مهمًا في الشعر، من حيث المدى التأثيري، الذي يتركهُ في صميم تشكيل البنية الشعرية للقصيدة، غير أنه ينحو منحى نتجيًا في تكثيف دلالي وإيقاعي، يتمركز في خاتمة القصيدة، فإذا ما جاء هذا التكرار في قصيدة ما، فإن العمق التأثيري له يكون اكثر اتساعًا [2] .

ويضيف قائلًا: قد يخرجُ التكرار الشعري الى وظائف جديدة، أكبر من مجرد التوكيد، وتحقيق التناسق الايقاعي، فهو يحقق توافقًا وانسجامًا بين الإيقاعي الصوتي المتولد عن تكرار الاصوات، وبين توزع ذلك على المعاني الشعرية بصريًا [3] .

(1) ينظر: ديد الملاك: 307.

(2) ينظر: القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الايقاعية: 189.

(3) م.ن: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت