الصفحة 135 من 170

وإذا امعنا النظر في الحديث الشريف، والذي نحن بصدده - لوجدنا أن ما ذهب اليه د. محمد صابر عبيد جلي وواضح، فالحديث بما فيه من التناسق والتوازي بين الفاظه وعباراته، كأنه لوحةٌ هندسيةٌ، قد قسمت أبعادها وأطوالها بوحدات القياس، فتعشقه العين قبل السمع، وإذا ما نطق به اللسان، فسرعان ما تلتقطهُ الأذن، لتحتفظ به وتستنذكرهُ حالما تريد لجماليته ورونقه.

اذا، فهذا النوع من التكرار، يفيدُ في تقوية الجانب المعنوي في النص الأدبي (شعره ونثره) ، أكثر من ابراز الجانب النغمي فيه، وبالرغم من هذا فهو لا يخلو من عنصر الترنم، الا أن هذا الترنم شيء عارض لهُ، وليس في صميمهِ، بتعبير آخر إنه لا يراد به حاقُ

الترانم [1] .

ومن ذلك قوله عن ابن عباس أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) خطب الناس يوم النحر فقال:"يا ايها الناس: أيُ يوم هذا، قالوا: يومٌ حرام، قال: فأيُ بلدٍ هذا، قالوا: بلدٌ حرام، قال: فأيُ شهرٍ هذا، قالوا: شهرٌ حرام، قال: فإن دماءكم و أموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، فأعادها مرارًا ثم رفع رأسهُ فقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت" [2] .

(1) ينظر: المرشد الى فهم اشعار العرب وصناعتها: 2/72.

(2) صحيح البخاري: 1/299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت