فهرس الكتاب
... ومثال للسجع داخل السياق، قوله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ - وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) [1] ، فلا يحسن الوقوف عند"الابرار"ولا عند"الفجار"لانه لن يؤدي الى معنى مفيد، إذًا فاللكمتان هذا مسجوعتان بالرغم من وجودهما في سياق، لانهما لا يصلحان أن يكونا فاصلتين، بينما نجد كلمة"نعيم"فاصلة، وكلمة"جحيم"فاصلة، وهما فاصلتان مسجوعتان موزونتان [2] .
... ويجب الالتفات الى"أن الاسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول ... والفواصل على ضربين: ضرب يكون سجعًا، وهو ما تماثلت حروفهُ في المقاطع، وضرب لا يكون سجعًا وهو ما تقاربت حروفهُ في المقاطع ولم تتماثل ..." [3] . فمثال المتماثلة قوله تعالى: (وَالطُّورِ - وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ - فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ - وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) [4] .
... ومثال المتقارب قوله تعالى: (ق - وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ - بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) [5] .
... بعد عرضنا لهذه التعريفات، يمكننا القولَ بأن هناك رؤية جديدة لمصطلح السجع، حيث أنها تتعامل مع السجع باعتباره نوعًا كتابيًا، كما في قول الباحث محمد هادي الطرابلسي:"فالسجع - نوعًا كتابيًا - ليس هو النثرُ قطعتُ وحداتهُ، وقفيت أجزاؤه، ولا هو الشعرُ تنوعت قوالبهُ، واختلفت موازينهُ، وداخلتهُ المرونة في المبنى والمعنى، انما هو: نوع من الكتابة ثالث له صلة بسائر الأنواع، ولكن له هويةً واستقلالًا لابد من النظر اليه من زاويتهما؛ لادراك حقيقته، وتبين خصائصهِ" [6] .
(1) سورة الانفطار، الآية: (13-14) .
(2) البديع تأصيل وتجديد: 42.
(3) سر الفصاحة: 165.
(4) سورة الطور، الآيات (1-4) .
(5) سورة ق، الآيات (1-3) .
(6) تحاليل اسلوبية: 145.