الصفحة 28 من 170

... وأضاف قائلًا:"فليس الغرضُ من السجع تقديم صورةٍ اخرى لشكل الأدب بقدر ما هو تقديم تصوير آخر لمفهوم الأدب ووظيفته. فالأدب في السجع مادة إخبار ومادة اعتبار، وموضع تنصيص، وموضع تحسيس، وهو بالجملة كلام بايقاعٍ في معنييه: الايقاع بالأصوات، والايقاع بالمتلقي، والزج به في نظام النص، على أنه طرف من أطرافه، لاعلى أنه متقبلٌ اجنبيٌ عنه" [1] .

... والذي يفهمُ من كلام الطرابلسي أن السجع ليس قلادةً يزان بها النص الادبي فحسب، وانما هو جزءٌ لا يتجزأ منه، ويتجلى ذلك في قوله هو"كلام بايقاع في معنييهِ الايقاع بالأصوات، والايقاع بالمتلقي ..."، مع الاخذ بنظر الاعتبار عدم تكلف اللفظة في السجع، فان ظهر التكلفُ فيها، فقد السجع شرطهُ في أنه جزءٌ لا يتجزأ من النص.

... لم يكتفِ الطرابلسي بما تقدم، بل اضفى على السجع سمة الانشاد، وذلك بقوله:"إن كتابة السجع على نمط كتابة النثر لا تعكسُ فيه خصوصية ولامزية ذلك أن السجع كلام موقعٌ يقتضي من القارئ انشادًا مناسبا، والانشاد تسهلهُ كتابة الكلام على نمط يلائم وحداته الايقاعية وعلامات البداية والنهاية فيه" [2] .

... إذن فالجامع بين السجعتين حسن الايقاع، وهذا الايقاع هو سمة السجع الغالبة، وجوهرهُ الفني، الذي يجعل اليه النفوس أميل والآذان لسماعه انشط" [3] ويمكن أن نجعلهُ:"وصفًا لظاهرة صوتية (ايقاعية) " [4] ."

... ويرى الباحث علوي الهاشمي أن النص ينقسم الى بنيتين خارجية، وداخلية، فاما البنية الخارجية فهي التي تنتطمها القوافي والاوزان بأجزائها الواضحة والمحسوسة.

(1) م.ن: 145.

(2) تحاليل اسلوبية: 153.

(3) جرس الالفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب، د. ماهر مهدي هلال: 226.

(4) البديع تأصيل وتجديد: 42، ينظر: البلاغة العربية قراءة أخرى، د. محمد عبد المطلب: 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت