فهرس الكتاب
... اما البنية الداخلية، فلن يعبر عنها الا بنيةٌ ايقاعية خفية، سواء كان ذلك في إطار حركة الاوزان كالزحافات والعلل، ام في غيرها من المظاهر الايقاعية المتصلة بجرس الاحرف او تكرار النسق، أو التضاد الاسلوبي [1] .
... فالايقاع بشكلٍ عام هو:"التلوين داخل الوزن الموسيقي يرافقهُ تكوين صوتي صادر من الالفاظ" [2] .
... والذي يهمنا من الايقاع، هو ايقاع"الفاصلة"أو"السجع"على وجه الخصوص، وقد أفرد لهُ صاحب"الفاصلة في القرآن"فصلًا بعنوان"جمال الفاصلة"، وتفرع هذا العنوان الى فرعين هما: الجمال الموضوعي للفاصلة، وايقاع اللفظ (الصوت) ، والمعنى (الدلالة) [3] .
... والمقصود بالجمال الموضوعي للشيء، هو كما قال د. عز الدين اسماعيل - الصورة الاولى في العمل الفني، فكل عمل فني له سطحٌ هو ما يسمى بالسطح الجمالي، وهو المقصود بالصورة الاولى، ووراء هذا السطح شيءٌ يفهم أو يحسُ، وهو المقصود بالصورة الثانية [4] .
... وضرب لنا مثالًا توضحيًا لما أسماهُ الصورة الاولى، والصورة الثانية، فقال: عندما نقول:"باب النجار مكسور"، فان الصورة الاولى لهذه العبارة تتمثل في التنسيق الزمني للعبارة كلها: با - بن - نج - جا - ر - مك - سو - رن". والدلالة المفهومة معًا. أما الصورة الثانية هي المعنى الذي وراء هذه الصورة الاولى بعنصريها الزماني والمكاني، أي بصوتها الموسيقي، ودلالتها المكانية، وليكن هذا المعنى هو السخرية، وهي الصورة الثانية للعبارة [5] ."
(1) ينظر: السكون المتحرك، دراسة في البنية والاسلوب تجربة الشعر المعاصر في البحرين نموذجًا: 1/49-51.
(2) اللغة الشاعرة في الخطاب النقدي العربي تلازم التراث والمعاصرة، د. محمد رضا مبارك: 180.
(3) ينظر: الفاصلة في القرآن: 191.
(4) ينظر: الاسس الجمالية في النقد العربي: 171.
(5) م.ن: 172.