فهرس الكتاب
..."فالرنة الموسيقية التي تنسابُ من الآيات تختلف اختلافًا جذريًا عن موسيقى نص الحديث. إذ أن تجزئة الفكرة الواحدة الى أجزاء، والتوازن بين الفقرات، والانسياب السهل الرقيق في التراكيب، والختم بفواصل تحملُ من الوقع الموسيقي والارتباط العضوي بالفكرة المستحدث عنها، وانسجام الضمائر، وحذف المفعول او متعلق الافعال، والتنكير في موضع التنكير، والتعريف في موطن التعريف، والتقديم في الموطن المناسب، والتأخير حين تحسُن الأخير، والزينة اللفظية والمعنوية بعض سمات الآيات. أما الحديث - على ما فيه من جمال تعبير - فلم يبلغْ الا بعض مستوى الفن التعبيري في القرآن" [1] .
أركانُ السَّجْع
والحديث النبوي الشريف
... للسجع - كما للفاصلة والقافية - عدد من الاركان تقومُ عليها، وتستندُ اليها هي:
أولًا- المساواة:
والمقصود بالمساواة [2] : هو مساواة قرائن السجع، كقوله تعالى: (فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ - وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ - وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ) [3] .
الاصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة، ومن ثم اجمعَ العادون على ترك عد الآيات (وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ) [4] و (الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) [5] و (كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ) [6] و (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ) [7] ، و (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [8] ، و (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ - أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [9] ، حيث لم يشاكل طرفيه [10] .
(1) م.ن: 116.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني: 2/394.
(3) سورة الواقعة، الآية: (28 - 30) .
(4) سورة النساء، الآية: 133.
(5) سورة النساء، الآية: 172.
(6) سورة الإسراء، الآية: 59.
(7) سورة مريم، الآية: 97.
(8) سورة طه، الآية: 113.
(9) سورة الطلاق، الآية: (11-12)
(10) معترك الأقران في إعجاز القرآن، السيوطي: 1/24. وينظر: الإتقان في علوم القرآن: 2/97.