فهرس الكتاب
وقال الزركشي (ت794هـ) :"وعلته أن السمع ألف الإنتهاء الى غاية في الخفة الأولى، فإذا زيدَ عليها تقلَ عنه الزائد ..." [1] فعند ذلك"يفترُ حماسهُ لها، وتقل نشوته بها؛ لانه اكتفى من الثانية بمقدار الأولى، وظن انه ظفر بمقصوده من فهم المراد، وفي الحقيقة لم يظفر به بعد" [2] .
ويقول القزويني (ت739هـ) :"ولا يحسن أن تولى قرينةٌ قرينةً أقصرَ منها كثيرًا، لأن السجع إذا استوفى أمدهُ من الأولى لطولها، ثم جاءت الثانية أقصر منها كثيرًا، يكون كالشيء المبتور، ويبقى السامع كمن يريد الإنتهاء الى غاية فيعثر دونها والذوق يشهدُ بذلك، ويقضي بصحته" [3] .
وقد أجمع البلاغيون واتفقوا على أن أحسنَ السجع، ما تساوت قرائنهُ وتناسبت أطرافهُ، وبتعبير آخر يعني أن قرائن السجع المتساوية تأتي بالدرجة الأولى من بين أنواع السجع الاخرى [4] .
ثم"ما طالت قرينتهُ الثانية كقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) [5] . ثم ما طالت قرينتهُ الثالثة كقوله تعالى: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ - ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ - ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) [6] ، وقول أبي الفضل الميكالي:"له الأمر المطاع، والشرف اليفاع، والعرض المصون والمال المضاع" [7] ."
(1) البرهان في علوم القرآن، الزركشي: 1/106.
(2) فن البديع: 129.
(3) الإيضاح: 2/394.
(4) ينظر كلٌ من: الصناعتين: 262، والمثل السائر: 1/275، ومفتاح العلوم، السكاكي: 203، والإيضاح: 2/393، وينظر الفاصلة القرآنية: 20.
(5) سورة النجم، الآيتان: (1-2) .
(6) سورة الحاقة، الآيات: (30-31) .
(7) البلاغة الإصطلاحية، د. عبده عبد العزيز قلقيلة: 388.