الصفحة 41 من 170

وقد اجتمعا في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [1] .

ثانيًا-الوقف:

يقول النويري (ت733هـ) :"السجع هو أن كلماتِ الأسجاعِ موضوعةُ على أن تكون ساكنةَ الأعجاز موقوفًا عليها؛ لأن الغرض أن يجانس بين القرائن، ويزاوج بينها، ولا يتم ذلك إلا بالوقف، ألا ترى الى قولهم:"ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت"فلو ذهبت تصلُ لم يكن بد من اعطاء أواخر القرائن ما يقتضيه حكم الإعراب، فتختلفُ أواخر القرائن، ويفوت الساجع غرضه ..." [2] .

وقال الزركشي (ت794هـ) [3] : إن مبنى الفواصل على الوقف؛ ولهذا شاعَ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنون، ومنهُ قوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ) [4] مع ما تقدم من قوله تعالى: (عَذَابٌ وَاصِبٌ) [5] ، و (شِهَابٌ ثَاقِبٌ) [6] . وكذا (بِمَاء مُّنْهَمِرٍ) [7] و (عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) [8] . وكذا (وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) [9] ، و (وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) [10] .

(1) سورة العصر، الآيات: (1-3) .

(2) نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري: 7/103، وينظر: الإيضاح 2/395.

(3) البرهان في علوم القرآن: 1/99.

(4) سورة الصافات، الآية: 11.

(5) سورة الصافات، الآية: 9.

(6) سورة الصافات، الآية: 10.

(7) سورة القمر، الآية: 11.

(8) سورة القمر، الآية: 12.

(9) سورة الرعد، الآية: 11.

(10) سورة الرعد، الآية، 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت