فهرس الكتاب
ثم رد عليه صاحبُ البرهان بقوله"وكلامُ السكاكي يشعرُ بأنه يشترط في السجع الموافقة في الإعراب لما قبله على تقدير عدم الوقوف عليه، كما يشترط ذلك في الشعر" [1] .
وهو بهذا يضعف ما ذهب اليه السكاكي، قائلًا:"والصواب أن ذلك ليسَ بشرطٍ كما سبق، ولا شك أن كلمة الأسجاع موضوعةٌ على أن تكون ساكنة الأعجاز موقوفًا عليها، لان الغرض المجانسة بين القرائن، والمزاوجة، ولا يتم ذلك الا بالوقف ..." [2] .
وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها لغرض الازدواج، فيقولون:"آتيك بالغدايا والعشايا، مع أن فيه ارتكابًا لما يخالف اللغة، فما ظنك بهم في ذلك؟" [3] وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أهمية الوقوف على السجعة، بل هو من الواجب واللازم.
ثم يقول ابن حجة الحموي:"فقد تكون الفواصلُ ما هو من ذوات الياء، وما هو من ذوات الواو، فتُمالُ التي هي من ذوات الواو وتكتبُ بالياء ميلًا على ما هو من ذوات الياء، لاجل الموافقة كقوله تعالى: (والضحى) [4] فالضحى أميلت وكتبت بالياء عملًا على ما في السورة الشريفة من ذوات الياء لأجل الموافقة، ... ومن ذلك حذف المفعول نحو قوله تعالى: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) [5] الأصل (قلاك) لكن حذف الكاف لتوافق الفواصل" [6] .
ويعلل باحثٌ معاصر سبب تأكيد القدماء على تكوين الأعجاز في السجع، الى إظهار الجانب الإيقاعي في النثر، بقوله:"إن بعض البلاغيين أوغلوا في الحرص على الإيقاعية، فقالوا إن الفواصل موضوعة على أن تكون ساكنة الاعجاز، موقوفًا عليها بالسكون في حال الوقف والدرج؛ لأن هدف الأدبية التناسب بين القرائن، ولا يتم ذلك في صورته الكاملة - الا بالوقف والسكون" [7] .
(1) البرهان في علوم القرآن: 1/71.
(2) م.ن: 1/71.
(3) البرهان في علوم القرآن: 1/71.
(4) سورة الضحى، الآية: 1.
(5) سورة الضحى، الآية: 3.
(6) ثمرات الأوراق في المحاضرات: 280.
(7) البلاغة العربية قراءة اخرى: 399.