فهرس الكتاب
ثالثًا- الاّ يكون مكلفًا:
للسجع خلاصة لابد منها حتى يمكن ان تحصل الفائدة منه، وفي هذا الصدد يقول ابن الأثير:"فان عري الكلام المسجوع منه فلا يعتد به أصلًا. وهذا شيء لم ينبه عليه أحدٌ غيري، وسابينهُ ههنا، وأقول فيه قولًا هو أبين مما تقدم، وأمثل لك مثالًا إذا حذوته امنت الطاعن والعائب، وقيل في ذلك: ليبلغ الشاهد الغائب" [1] .
ثم اضاف قائلًا:"والذي أقوله في ذلك هو أن تكون كل واحدة من السجعتين المزدوجتين مشتملة على معنى غير المعنى الذي اشتملت عليه أختها، فان كان المعنى فيها سواء فذلك هو التطويل بعينه، لان (التطويل) انما هو الدلالة على المعنى بألفاظ يمكن الدلالة عليها بدونها. وإذا وردت سجعتان تدلان على معنى واحد كانت احداهما كافية في الدلالة عليه، وجل كلام الناس المسجوع جارٍ عليه ..." [2] .
"إذًا شرط حسنِ السجع اختلاف قرينته في المعنى كما مر، لا كقول ابن عباد في مهزومين:"طاروا واقين بظهورهم صدورهم، وبأصلابهم نحورهم" [3] ."
ففي هاتين الجملتين يمكن ان نستغني عن لفظة"اصلابهم""بظهورهم"وأن نستغني عن لفظة"نحورهم"بـ"صدورهم". فمجيء الجملة الثانية حشرًا وزيادة كان من الأولى الإستغناء عنها.
نضرب مثالًا قول الصابي:"يسافر رأيه وهو لا يبرح، ويسيرُ وهو ثاوٍ لا ينزح"فـ"يسافر"و"يسير"بمعنى واحد، و"يبرح"و"ينزح"بمعنى واحد [4] .
وقد وضع ابن الاثير للكلام المسجوع اربعة شرائط: [5]
1-اختيار مفردات الالفاظ على الوجه الصحيح، وذلك أن تكون جيدة.
2-اختيار التركيب الحسن.
3-أن تكون اللفظ في الكلام تابعًا للمعنى، لا المعنى تابعًا اللفظ.
(1) المثل السائر: 1/278.
(2) م.ن: 1/278.
(3) الإيضاح: 2/394.
(4) فن البديع: 128.
(5) المثل السائر: 1/278.