فهرس الكتاب
ومثال ما كان اللفظ فيه تابعًا للمعنى قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم" [1] .
وقوله:"لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده" [2] .
فانت لا تجدُ في جميع ما تقدم لفظًا جيءَ به من أجل إقامة السجع، وصرف النظر عما هو احق بالمعنى منه.
ومثال ما كان المعنى تابعًا للفظ كل ما جاء على لسان الكهنة، كقول أحدهم:"والأرض والسماء، والعقاب والصقعاء، واقعةٍ ببقعاء، لقد نفر المجدُ بني العشراء، للمجد والنساء" [3] .
فلو تأملت الجمل السابقة لوجدت بارقة التكلف متلألئة للناظر، حيث إن هم الكاهن الوحيد هو البحث عن القرينة المشابهة لأختها بصرف النظر عن الإساءة التي قد تحدثها في المعنى.
4-أن تكون كل واحدة من الفقرتين المسجوعتين دالة على معنى غير المعنى الذي دلت عليه اختها، وهذا مامر قبل قليل.
وعلى الرغم من شرائط البلاغيين للنجاة من هذا المأزق - أي التعسف والتكلف - بأن تكون الألفاظ المسجوعة"حلوة المذاق تشتاق الى سماعها الأنفس ... فان المأزق ما زال يتربصُ في طريق السجعات [4] . ويقول باحث آخر"إذا اجتمعت هذه الأسباب - أي شروط ابن الاثير - كان جديرًا بالقبول والإعجاب [5] .
رابعًا- الوزن:
لقد جاء في تعريف الباحث - محمد الحسناوي - للفاصلة انها:"كلمة آخر الآية كقافية الشعر وسجعة النثر. والتفصيل - توافق أواخر الآي في حروف الروي، أو في الوزن، مما يقتضيه المعنى، وتستريح اليه النفوس" [6] .
(1) صحيح البخاري: 2/158.
(2) صحيح البخاري: 3/33.
(3) البيان والتبيين: 1/289.
(4) فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور، رجاء عيد: 221.
(5) البلاغة فنونها وأفنانها: 308.
(6) الفاصلة في القرآن: 26.