الصفحة 49 من 170

نعيب عليه ذلك لقوله (الأسود) و (مزود) وهذا ما يسمى بالإقواء، بسبب اختلاف الإعراب في القوافي، وقال ابن قتيبة عن النابغة: وكان يقوى في شعره واسمعوه هذا الإقواء في غناء ففطن فلم يعد [1] .

وهذا ليس بعيبٍ في السجع كما في قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لأبتغي ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا الترابُ، وينوب الله على من تابَ" [2] .

فلو نظرنا الى السجعتين اللتين في الحديث الشريف (التراب، وتاب) لوجدنا أن احداهما فاعل مرفوع وهي (الترابُ) ، والاخرى فعل ماضٍ مبني على الفتح (تابَ) وهذا الإختلاف في الحركتين لا يعتبر عيبًا في السجع؛ لأن"الأصل في الفواصل أن تكون ساكنة الأواخر بالوقف عليها، لان الغرض أن يزاوج بينها، ولا يتم ذلك في بعض صور السجع الا بالوقف" [3] .

ومن هذه العيوب ما يسمى سناد الحذو:"وهو اختلاف حركة الحرف الذي قبل الروي المطلق مثل فتحة النون وكسرة الكاف في قولك"سندُ، وكدُ"، و (هذا السناد غير مقبول) [4] ."

ومثال ذلك قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عن أبي هريرة:"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسهُ قال: يشك القعنبي [5] كالقائم لا يفترُ، وكالصائم لا يفطر" [6] .

واضحٌ أن حركة كل من الحرفين اللذين قبل حرف الروي في السجعة مختلفتان عن بعضهما البعض، في الأولى (يفترُ) هي الضمة، وفي الثانية (يفطر) هي الكسرةُ، وهذا ليس له تأثير أو عيب على السجع ولا يقللُ من شأنه شيئًا.

(1) ينظر: الشعر والشعراء، ابن قتيبة: 1/158.

(2) صحيح البخاري: 4/119.

(3) البلاغة الاصطلاحية: 387.

(4) ميزان الذهب: 125.

(5) هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي (ت221هـ) ، من رجال الحديث الثقات، من اهل المدينة سكن البصرة وتوفي فيها او بطريق مكة، روى عنه البخاري 123حديثًا ومسلم 70حديثًا. ينظر: الاعلام، خير الدين الزركري، 4/280-281.

(6) صحيح البخاري: 4/52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت