فهرس الكتاب
"وإن أقصر الفقرات القصار ما يكون من لفظٍ واحدٍ، أو عدد من الحروف [1] ، كقوله تعالى: (آلم) [2] و (حمّ) [3] ، وقوله عز وجل: (الرَّحمن) [4] و (الحاقة) [5] ."
وقد ورد في الحديث النبوي الشريف من الأسجاع ما تتكون فقرها من كلمةٍ واحدةٍ كما في قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهوَ على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون ..." [6] .
واضحٌ من الحديث الشريف أن الفقرَ التي تنتهي بكلمة هي:"آيبون"و"تائبون"و"عابدون"و"ساجدون".
وكقوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"يسروا، ولا تعسروا، وبشروا، ولا تنفروا" [7] .
فقولهُ"يسروا"من اليسر نقيض العسر. فإن قلت الامرُ بالشيء نهي عن ضده فما الفائدة في"ولا تعسروا"قلت ... الغرض هو التصريح بما لزم ضمنًا للتأكيد.
وقوله"بشروا"من البشارة أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار ... ، فان قلت المناسب أن يقال بدلهُ ولا تنذروا لأن الإنذار نقيض التبشير لا التنفير. قلت المقصود من الإنذار التنفير، فصرح بما هو مقصودٌ منه ..." [8] ."
ثم ذهب العلماء [9] الى أن أقصر الفقرات ما تألف من لفظين نحو قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا - فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا - فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) [10] .
اما مثالهُ من كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"... اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليكَ توكلتُ، وإليكَ أنبتُ، وبكَ خاصمتُ، وإليك حاكمتُ ..." [11] .
(1) الفاصلة في القرآن: 176.
(2) سورة البقرة، الآية: 1.
(3) سورة الؤمنون، الآية: 1.
(4) سورة الرحمن، الآية: 1.
(5) سورة الحاقة، الآية: 1.
(6) صحيح البخاري: 1/38.
(7) م.ن: 3/72.
(8) صحيح البخاري بشر الكرماني: 3/213.
(9) ينظر: الفوائد: 227، وخزانة الأدب، ابن حجة الحموي: 2/423.
(10) سورة العاديات، الآيات: (1-3) .
(11) صحيح البخاري: 1/196.