الصفحة 59 من 170

"المراد بطول القرينة - هنا - مقدار طولها بالنسبة الى القرينة الثانية والثالثة خلافًا لما مر بنا في (طول الفقرة) مفردةً" [1] .

وتنقسم الفواصل بحسب مقادير قرائنها الى اقسام كالتالي [2] :

أ ان تكون القرائن متساوية في عدد الكلمات لا يزيدُ بعضها على بعض، ولا تضر الزيادة في عدد الحروف، لأن التساوي فيها غير مشروط، فلا حاجة مثلًا الى جعل المشدد كاللام في"ظلّ"بحرفين. ووصفهُ القزويني بانهُ أحسن أقسام السجع [3] ، وقد جاء هذا كثيرًا في القرآن الكريم كقوله عز وجل: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ - فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ - وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ - وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ) [4] ، وقوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ - وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) [5] .

ولا شك أن هذا القسم الرفيع من أقسام السجع قد ورد في كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فمنه قوله:"إن الله حرم عليكم: عقوق الامهات، ووأد البنات [6] ، ومنع وهات. وكره لكم: قيل وقال [7] ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" [8] . وكقوله:"لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده" [9] .

ب أن تختلف القرائن طولًا وقصرًا، وهو أكثر من نوع [10] :

(1) الفاصلة في القرآن: 179.

(2) م.ن: 179.

(3) ينظر: الإيضاح: 2/393، وفن الديع: 129، والفاصلة القرآنية: 20.

(4) سورة الواقعة، الآيات: (27-30) .

(5) سورة الضحى، الآيتان: (9-10) .

(6) الوأد: مصدر وأدت، والوائدة ابنتها إذا دفنتها حية.

(7) فضول ما يتحدث به المجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا، ينظر: عمدة القاري: 12/248.

(8) صحيح البخاري: 2/59.

(9) م.ن: 3/33.

(10) الفاصلة في القرآن: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت