الصفحة 68 من 170

3-التنغيم المستوي: وهو استواء درجة الصوت في وقوف المتكلم قبل تمام المعنى؛ كالوقوف على البصر، والقمر، في قوله تعالى: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ - وَخَسَفَ الْقَمَرُ - وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ - يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) [1] .

ومن التنغيم ما أسمتهُ - نازك الملائكة -"بالتناغم الصوتي":"وهو إحساس الشاعر بالحروف إحساسًا خاصًا، بحيث تأتي في شعره متناسقة متجاوبة" [2] .

ولتوضيح ذلك ننظر في قول علي محمود طه المهندس:

أنا الذي قدست أحزانهُ

الشاعرُ الشاكي شقاء البشر [3]

فإنهُ في الشطر الثاني من البيت يورد أربع كلمات يغلبُ عليها جميعًا حرف"الشين"ويحسُ القارئ المرهف أن لهذا الحرف تأثيرًا خفيًا لأنهُ يمنحُ البيت موسيقى كئيبة كأنها شكوى إنسانية رتيبة [4] .

وما ذهبت إليه نازك الملائكة، هو ظاهرت بارزة في الحديث النبوي الشريف وهذا ما سنقف عليه في الاسطر التالية:

فالإيقاعات في الحديث النبوي الشريف"ذاتُ ألوان تختلفُ باختلاف الغرض، ففي مجال الوعظ والترهيب نجد القوة والفخامة، وفي مجال الدعوة والترغيب نجد الرقة والليونة، وفي الدعاء قبل النوم نجد اللحن الهادئ الخفيف، وفي الدعاء عند الحرب نجد اللحن الحماسي العنيف" [5] . وسوف يتوضح ذلك من خلال تحليلنا للأحاديث الشريفة.

(1) سورة القيامة، الآيات: (7-10) .

(2) الصومعة والشرفة الحمراء، دراسة نقدية في شعر علي محمود طه المهندس: 148.

(3) ديوان علي محمود طه - دار العودة بيروت: 58، وفي الديوان: الشاعرُ الباكي شقاء البشر.

(4) ينظر: الصومعة والشرفة الحمراء: 148.

(5) الحديث النبوي، مصطلحهُ، بلاغتهُ كتبهُ: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت