فهرس الكتاب
فلو نظرنا الى الحديث النبوي الشريف:"يافلان إذا أويت الى فراشك فقل:"اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضتُ أمري اليك، وألجأت ظهري اليك، رغبةً ورهبةً اليك، لا مَلْجَا ولا منجا منك إلا اليك. آمنتُ بكتابك [1] الذي انزلتَ، وبنبيكَ الذي ارسلتَ. فإنكَ إن متَّ من ليلتكَ مِتّ على الفطرة [2] ، فاجعلهن آخر ما تقول" [3] ."
لوجدنا أن ما ذهبت اليه نازك الملائكة، محلهُ في هذا الحديث، و"سببُ هذهِ الموسيقى الساحرة في الجمل هنا، يعود الى: الانسجام في ايقاع الكلمات، والى هذا التآلف المدهش بين مخارج حروف الكلمات، فانت لا ترى ازدحامًا بحرفٍ ثقيل في الحديث، ولا انتقالًا مفاجئًا من ايقاع ... فانها تتناسب وجو النوم الهادئ الذي يهيئُ الجو المأنوس المأمون، الذي يشعر صاحبهُ بالطمأنينة؛ لأنه يسلم نفسهُ الى الله ولأنه يتوجه ويلجأ اليه ... ما أشبه هذا الحديث باللحن الحلو الذي يريحُ الاعصاب، ويمهد للنوم ..." [4] .
أضف الى ذلك ترديد كلمة (إليك) التي هي بمثابة قفل ينهي الجملة، وكذلك فان الدعاء ختمَ بمخاطبة الله سبحانه بصيغة المفرد، وبأفعال تنتهي بالتاء المهموسة التي تلائم جو الإسترسال في النوم [5] .
وقريب من هذا، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"سيدُ الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنتَ، خلقتني وأنا عبدُكَ، وأنا على عهدكَ ووعدكَ ما استطعتُ، أعوذُ بكَ من شرّ ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتكَ علىَّ، وأبوءُ لكَ بذنبي، فانهُ لا يغفرُ الذنوبَ إلاّ أنتَ" [6] .
(1) يحتمل أن يريد به القرآن الكريم، ويحتمل أن يريد به اسم الجنس فيشمل كل كتاب انزل: ينظر فتح الباري: 11/134.
(2) أي على الدين القويم ملة ابراهيم: م.ن: 11/134.
(3) صحيح البخاري: 4/99.
(4) الحديث النبوي، مصطلحه، بلاغته، كتبهُ: 92.
(5) الحديث النبوي، مصطلحه، بلاغته، كتبهُ: 92.
(6) صحيح البخاري: 4/98.