الصفحة 70 من 170

اللغة العربية بالأصل هي لغة ايقاع، وقد بُنيت مفرداتها على اوزان واشتقاقات وَسَمَتها بهذه السمة [1] . فلو أمعنا النظر في متن الحديث الشريف لوجدنا أن أحرفًا تكررت اكثر من مرة فيه، وهذا التكرار لها، كان نابعًا من انسان لا ينطق عن الهوى، وكان قد أوتي جوامع الكلم، فانه أدرى بخفايا اللغة واسرارها فلا بد أن يكون هذا التكرارُ ذا صلة بالمعنى. فاننا نجد حرف الكاف تكرر (7) مرات، وحرف التاء تكرر (8) مرات، وحرف الباء تكرر (9) مرات، بالاضافة الى الاحرف التي تكررت بعدد أقل، الا أن الثلاثةُ الأول بارزة في الحديث.

وهذه الأحرف الثلاثة من الأحرف الإنفجارية باصطلاح المحدثين، ومن الشديدة باصطلاح القدماء [2] . و"إن تناوب الأصوات المجهورة في المقاطع، واستمرار طول الانفجار في الأصوات ينسق التنغيم، ويساعد على تداخله مع الصيغة المجهورة، ويعطي بيت القصيدة وجوده الفعلي ... فاستمرار الجهر الحقيقي ما هو إلا استمرار للوظيفة الداخلية للمقاطع، وهو الجسر الذي يربط طول المقاطع، وهذا لا يعني أن الشعراء لا يهتمون بالأصوات المهموسة ولكن الصيغ المجهورة تشكل القمم الحقيقية، كما تشكل توقعات النغم ..." [3] .

ولا شك أن الأستغفار هو ندامة على اقتراف المعصية، ورجوع الى الله، بعدما كان الإنسان غافلًا ولا هيًا، فتكون هذه الأحرف الشديدة الإنفجارية، شبيهةٌ بصفارة إنذارٍ تقرعُ سمع المقصر، تجعلهُ يصحى من نومهِ الذي كان فيه؛ ليدخل في الامان والراحة الذي يحدثهما الإستغفار والتوبة والإنابة. والله اعلم

(1) موسيقى الالحان الضائعة، د.محمد هيثم غزة، مجلة جامعة دمشق - المجلد 17، العدد الثاني 2001: 209.

(2) ينظر: الاصوات اللغوية، ابراهيم أنيس: 23.

(3) التركيب الصوتي في قصيدة - أنشودة المطر - د. قاسم البرسيم، مجلة افاق عربية العدد 5 سنة 1993: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت