فهرس الكتاب
اما الحديث الشريف إذا تناولناه من الجانب الايقاعي، فاننا قبل كل شيء حتى قبل النظر في دلالات الحديث، نشعرُ بجو موسيقي صاخب، ينبعث من خلال الحروف والألفاظ المكررة، فحرف (الدال) قدر تكرر في الحديث (18) مرة، والمعلوم أن الدال من الأحرف الشديدة [1] ، فهذا التكرار للحرف الواحد يكاد يكونُ مستحيلًا في نص لا يتجاوز ثلاثة أسطر.
هذا علاوة على تكرار جمل وعبارات بأكملها في الحديث الشريف، والذي نحنُ بصدد الحديث عنها.
فجملةُ"في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"قد تكررت هي الأخرى ثلاث مرات في سياق الحديث الشريف، مما أضفت عليه جوًا مأساويًا يتقطرُ حزنًا وأسفًا على القاتل نفسه، وذلك من خلال استنطاق الحروف والكلمات دون الإمعان في الدلالة والمعنى، افليس هذا من الصفات السامية للتكرار؟!
فالناظر في كلامه ( - صلى الله عليه وسلم - ) يتبين له كيف كان دقة أسلوبه في التعبير عن المعاني الكثيرة بالالفاظ المقتصرة، وكيف يبدو الايحاء الشديد بالمعاني وإثارتها واختيار الالفاظ بدقة بعيدًا عن التكلف والزخرفة، مع احتوائها على قيم الجمال الفني وروعة التصوير، مما يجعلها تحتل قمة في عالم البيان [2] .
ومن الاحاديث التي تحدثُ حروفها نغمًا ينبعث من بين الالفاظ، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"عن عبد الله بن عمر، أن تلبية رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شرك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك" [3] ."
(1) ينظر: الأصوات اللغوية: 23.
(2) ينظر: الإيجاز في العربية، آمال الزين، بحثٌ منشور في شبكة الانترنيت على موقع الموجات
(3) صحيح البخاري: 1/269.