فهرس الكتاب
"قوله (لبيك) هو لفظٌ مثنى عند سيبوبه ومن تبعه، وقال يونس هو اسمٌ مفرد وألفه انما انقلبت ياءً لاتصالها بالضمير كـ (لدى، على) ، وعن الفراء: هو منصوبٌ على المصدر وأصله لبًا لك، فثني على التأكيد أي ألبابًا بعد الباب، وهذه التثنية ليست حقيقية، بل هي للتكثير أو المبالغة، ومعناهُ إجابة بعد إجابة لازمة" [1] .
"يلعبُ تكرار الحروف دورًا عظيمًا في الموسيقى اللفظية، فقد تشترك الكلمات في حرف واحد أو اكثر، ويكون لهذا الإشتراك فائدة موسيقية عظيمة، وقيمة نغمية جليلة تؤدي الى زيادة ربط الأداء بالمضمون الشعري" [2] .
فلو نظرنا الى الحديث السابق، لوجدنا فيه جمهرةً من الكافات، قد سيطرت سيطرة كاملةً على مجريات الحديث؛ وذلك بتكرارها (10) مرات، حتى كأننا لا نسمع سوى صوت الكاف يقرعُ سمعنا طوال قراءتنا للحديث، ولا ننسى أن الكاف من الأحرف المهموسة الإنفجارية [3] ، التي تحدث دويًا عند النطق بها، ولعل هذه الشدة في ترديد هذا الحرف مناسب لذلك التجمع الغفير من الناس في الحج، وهم يرددون هذه الكلمات.
(1) فتح الباري: 3/521.
(2) أبو فراس الحمداني - الموقف والتشكيل الجمالي، القاضي النعمان: 501، نقلًا عن: مجلة مجمع اللغة العربية الاردني، العدد (58) ، سنة 2000: 125.
(3) جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب، د. ماهر مهدي هلال: 136.