فهرس الكتاب
ويجعل الدكتور مجيد عبد الحميد جمالية هذه النغمات - المترتبة من جراء ترديد الحروف وتلاؤمها - مرتبطةً بحالةٍ نفسية في الإنسان حيث أنها ترتاح اليها، بقوله:"إن لجرس اللفظة، ووقع تأليف أصوات حروفها وحركاتها على الأذن، دورًا هامًا في إثارة الإنفعال المناسب، فالايقاع الداخلي للألفاظ، والجو الموسيقي الذي يحدثهُ عند النطق بها، يعتبر من أهم المنبهات المثيرة للإنفعالات الخاصة المناسبة، كما أن له ايحاءً نفسيًا لدى مخيلة المتلقي والمتكلم على السواء" [1] .
فلننظر الى قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عندما يرسم بالحروف والكلمات بشاعة الإفتراء والكذب، بما لم تَرَ العين، عن ابن عمر، أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال:"من أفرى الفِرى، أن يريَ عينيه ما لم ترَ" [2] .
قوله"من أفرى الفرى"بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل، أي اكذب الكذبات والفِرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها [3] .
من المعلوم ان الروي الذي انتهت به سجعات الحديث، كان بحرف الراء، وهو بدوره من الأصوات التي لا هي بالشديدة ولا الرخوة، أو ما سموها المحدثون من علماء الأصوات،
(1) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 41.
(2) صحيح البخاري: 4/219.
(3) عمدة القاري: 24/168.