الصفحة 75 من 170

بالأصوات المائعة [1] . أضف الى ذلك، أن حرف الراء من الأحرف التي تحدثُ اهتزازاُ عند النطق بها، ولعل هذا الحرف كان اكثر دلالة ومعنى من غيره، في مناسبة سياق الحديث، فلو اننا أبدلنا"أفرى الفرى"، بأكذب الكذبات في غير سياق الحديث، لما وجدنا الدلالة التي اعطانا اياها جملة"أفرى الفرى"، ولم يقتصر الأمر على انتهاء السجع بحرف الراء، بل امتد الى وروده في سياق الحديث ايضًا، إذ يكون تكراره في الحديث أربع مرات، فهو بذلك يمثل الجانب الأكبر من أصوات الحديث، قياسًا بقصرهِ، وكأننا عندما نقرأ، الحديث نكون قد قرأنا جملًا لا يطرق فيها سمعنا إلا صوت الراء، وكل ذلك اجتمع لبيان بشاعة الإفتراء والكذب.

نستنتج من كل ما تقدم، أن الحروف التي تتكرر بكثرة في سياق النص، يعول عليها - غالبًا - في بيان القصد من مدلوله من خلالها، والا فما الحكمة من تكرارها في الوقت الذي يمكن استخدامه الالفاظ المترادفة مكان المتكررة؟ هذا دليل واضحٌ على أن تكرار الأحرف ليس اعتباطًا ولا حشوًا في نسق الكلام.

وتعتبر علامات الترقيم - كالفاصلة والنقطة - هي الكفيلة بالتعبير عن التغيرات الحاصلة بين الجمل، وذلك بالمناسبة بين طولها ودرجة الإستقلال، حيث يزاوج بين تماسك العناصر والتماسك النحوي [2] ، ولا شك أن الإستفهام والتعجب من علامات الترقيم، وهي تراعي نفس القارئ، والوقفة الدلالية. فهي تعتمد الدلالة اساسًا في توقفها، ولا تؤشر مستوى بياض على الصفحة. يبدأنها تؤشر بياضًا من نوع آخر، بياض الصمت عن النطق بالحروف. لان البياض أدائيا يعني الصمت [3] .

ويمكن رسم مخطط اشتغال البياض بالشكل التالي [4] :

بياض طباعي ... ... خلو الورقة من الكتابة

(1) ينظر: الأصوات اللغوية: 23.

(2) ينظر: بنية اللغة الشعرية، جان كوهن، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري: 56.

(3) م.ن: 98.

(4) التوازن في القرآن الكريم، وداد مكاوي الشمري: 99 (أطروحة دكتوراه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت