الصفحة 76 من 170

بياض أدائي ... ... صمت اللسان عن النطق

ولبيان هذا الدور الأدائي لعلامات الترقيم (البياض الأدائي) ، يمكننا أن نقف على عدة أحاديث نبوية شريفة، لنلاحظ التلوين النغمي المختلف عند كل علامةٍ من علامات الترقيم:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"ما من مولودٍ إلا يولدُ على الفطرة، فأبواهُ يُهَوّدانهِ، أو يُنَصِرانهِ، أو يُمَجِسَانهِ، كما تنتجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء، هل تحسون فيها من جَدعاء.؟" [1] .

لا يخفى على دارس العربية ما في الحديث السابق من الأبحاث البلاغية، التي زادة الحديث جمالية ورونقًا، فقوله (يولد على الفطرة) كناية عن النشأة الطيبة، والعقيدة السليمة، التي هي عقيدة التوحيد الخالص، وقوله (يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) قد جاءت بصيغة المضارع، والتي تفيد التجدد والثبوت، وقوله (كما تنتجُ البهية ... ) فيه تشبيه لطيف بديع يسمى (التشبيه التمثيلي) وقولهُ (جمعاء وجدعاء) بينهما جناس ناقص، وهو من المحسنات البديعية ... ولا يخفى ما للجناس من وقعٍ في الحس، وتأثير في النفس [2] .

و"في الحديث كناية عن تأثير الوسط الإجتماعي من المرحلة العائلية الى سائر المراحل الأخرى، ولكن الأهم هو المرحلة التأسيسية الأولى، متمثلة في العائلة أو الأبوين" [3] .

(1) صحيح البخاري: 1/235.

(2) ينظر: من كنوز السنة، دراسات أدبية ولغوية من الحديث الشريف، محمد علي الصابوني: 10.

(3) أدب الحديث النبوي: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت