الصفحة 79 من 170

فالملاحظ في الحديث الشريف أن أمارات حب المال، والسعي في الإستزادة منها، جلية وواضحة، فكأننا نفهمُ من كلام الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنه يتعجبُ من حال ابن آدم، الذي يركضُ وراء المال، والموت يطلبهُ، فكلٌ منهما يبحثُ عن ضالته، فاما الموسيقى المنبعثة من فقرات الحديث فانها متفاوتة ومتباينة، فهي موزعة على أربعة محاور (الإنسان، الأمل، الموت، التوبة) ، وهذا ما يظهرهُ ايقاع السواد (الصوت) ، فموسيقى الامل تختلف عن موسيقى الموت، فالاولى تشعر الإنسان بالسعادة، والأخيرة تجعلهُ حزينًا مكتئبًا، مع موسيقى متوسطة بين الموسيقتين وهي موسيقى التوبة المقترنة ببصيصٍ من الأمل. فالباعث الحقيقي وراء هذا التلوين الإيقاعي هو التعجب، مع مساعدة بنية البياض الأدائي (الصمت) ، والتكرار الفونيمي للسجعة، ودلالة (التراب) على الفناء والتلاشي، مع دلالة (تاب) التي توحي بعدم القنوط من رحمة الله، كل ذلك أدى الى انبعاث موسيقى مضطربة من الحديث.

بقي أن نشيرُ الى التقنية ودورها في اعطاء النص الأدبي تنغيمًا وحُسنًا يعود بالجمالية اليه، يقول د. مجيد عبد الحميد:"ولما كان اتفاق الفاظ الفقرات المسجوعة في الوزن الايقاعي، لاسيما الأخيرة منها، مع اتفاقها على الحرف الأخير، يتيحُ للكلام ركيزة نغمية، تتكرر من وقت لآخر، فتحدث توازنًا موسيقيًا فيه، وهو نفس ما تفعلهُ القوافي في الشعر" [1] . وقد ذهب القدماء من البلاغيين الى أن الأسجاع في النثر كالقوافي في الشعر [2]

(1) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 63.

(2) ينظر: نقد الشعر، قدامة بن جعفر: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت