فهرس الكتاب
"فالصفة الاختتامية التي تتميز بها القافية، سواءٌ أكانت في البيت ام في الجملة الشعرية، أو المقطع الشعري أو عموم القصيدة، لا يمكن لها أن تكتفي بدور الضابط الموسيقي المجرد، والا فإن القصيدة تفقد بذلك جزءًا مهمًا من حيويتها، وقوة أدائها، إذ لابد لها أن تشترك اشتراكًا فاعلًا، في التشكيل الدلالي، كي تحتفظ بموقعها، وتكتسب رصانة خارج إطار امكانية استبدالها، بما يمكن أن يقابلها صوتيًا، ويحافظ فقط على اتساق الوزن، فثمة انسجام يجب أن يكون تامًا بين بنية الإيقاع وبنية الدلالة، إذ أن أية مفارقة بينهما، تؤدي ضرورة الى خلخلة وارتباك في التشكيل العام لهيكل القصيدة، ويفقد تماسكها النصي" [1] .
ونلاحظ أن محمد الحسناوي يعير للقافية أهميةً كبرى، ويرى أن فكرة الأدب الحديث في الغاء القافية اى الشعر الحر، فكرة خطيرة ويجب الانتباه اليها بقوله:"لهذا بوسعنا سحب الحكم على معركة الشعر العربي الحديث لندينَ من يعمل على الغاء القافية في الشعر جزئيًا أو كليًا، لا على تنويعها أو إخصابها. قياسًا على فواصل القرآن من جهة، وعلى أهمية الخاتمة في أي عمل فني من جهة أخرى، إن الغاء القافية في الشعر العربي سهمٌ يسددُ الى فاصلة القرآن والى جمال الكون" [2] .
ولما كانت السجعة في النثر توازي القافية في الشعر، فان لها مالها، وعليها ما عليها، ولذلك نرى أن الكلام المسجوع، إذا سلم من التكلف، سما كثيرًا على النثر المرسل، يقول ابن جني"... ألا ترى أن المثل إذا كان مسجوعًا، لذ لسامعه، فحفظهُ، فإذا هو حفظهُ كان جديرًا باستعماله، ولو لم يكن مسجوعًا لم تأنس النفس به، وأنقت لمستمعه، وإذا كان كذلك لم تحفظهُ، وإذا لم تحفظهُ لم تطالب أنفسها باستعمال ما وضع له، وجيء به من أجله" [3] .
(1) القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية: 86.
(2) الفاصلة في القرآن: 221.
(3) الخصائص: 1/216.