الصفحة 81 من 170

وللسجعة أو القافية دورٌ كبيرٌ - في ابراز الجانب النغمي في النص الأدبي [1] ، وكذلك لهما ارتباط بالدلالة كما اسلفنا، ولأجل التثبت من ذلك نأخذ بعض الأحاديث الشريفة مثالًا على ذلك: منها قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عندما قام في الناس فَخَمَد الله واثنى عليه، ثم قال:"أما بعدُ ما بالُ رجالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاءُ الله أحق، وشرط الله أوثقُ، وانما الولاءُ لمن أعتق" [2] .

فلروي القاف في الحديث الشريف، دورٌ كبيرٌ في اعطاء الكلام جوًا من الموسيقى الشديدة الصاخية، ولعل روي القاف اكثرُ ملائمة - من غيره من الأحرف - مع سياق الحديث، فالرسول الكريم عندما فاه به، كان في حالة من الغضب والإنفعال، على ما اشترط بعض الناس من شروط، ما أنزل الله بها من سلطان.

إذن فقلقلةُ القاف في سجعات الحديث، ودلالة اسماء التفضيل (أحق) و (أوثق) التي تقضي بأفضلية قضاء الله وشرطه على جميع المخلوقات، كلها توحي بان الحديث يعالج مسألةَ ساخنةً ليست بالهين.

ونظيرُ هذا الحديث قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، عندما دعا يوم الأحزاب على المشركين فقال:"اللهم منزلَ الكتابِ، سريعَ الحسابِ، اللّهُمَ اهزمَ الأحزابَ، اللَّهم اهزُمْهم وزَلْزِلْهُم" [3] .

(1) ينظر: جرس الالفاظ ودلالتها في البحث البلاغي ...: 233.

(2) صحيح البخاري: 2/20.

(3) صحيح البخاري: 2/158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت