فهرس الكتاب
فكما كانت لنغمة حرف القاف الشديدة صلة وثيقة بمدلول الحديث السابق، فان لنغمة حرف (الباء) ذات الصوت الشديد المجهور [1] تلاؤمًا وتلاحمًا مع الوقت الذي قيل فيه الحديث، ومع مدلوله، فلقد بدأ الرسول الكريم حديثه بالتطرق - وبكل ثقةٍ - الى الصفات الإلهية التي تفوق هزيمة الأحزاب، وهي (إنزال الكتاب، والسرعة في حساب الخلق) فليس بالبعيد أن يهزم الأحزاب، وينصر المسلمين. إذن فالرسول الأكرم في حالة حرب وشدةٍ وبأس، وحرف الباء حرف انفجاري شديدٌ مجهور، فيا لها من معادلة متوازية الأطراف.
وجدنا في الحديثين السابقين، نوعًا من التآلف ما بين روي السجعة ودلالة النص، وكما كان هذا التلاؤم مبنيًا على الشدة والقوة بين جرس الأحرف ومعاني الألفاظ. فان هناك تلاؤمًا يختلف تمامًا عما سبق، حيث إنه يمتاز بالهدوء والرخاء في النغمة الموسيقية، وذلك لما تتطلبُهُ الدلالة النصية في السياق، ومن ذلك قولهُ ( - صلى الله عليه وسلم - ) عند الكرب:"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله، رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم" [2] .
(1) الاصوات اللغوية: 45.
(2) صحيح البخاري: 4/105.