الصفحة 83 من 170

ويلاحظ أننا لا نشعر هنا بذلك الموسيقى الشديد، الذي وجدناه في الحديثين السابقين، وذلك لان السجعة التي انتهت بها الجمل هي (الياء والميم) ، ومن المعلوم أن"اللام والنون والميم"من الأصوات المائعة التي لا هي بالشديدة ولا الرخوة [1] ، وذات وشيجة فيما بينها، وفي الإستعمال وفي الصفات الصوتية، كما قال الدكتور ابراهيم أنيس"هي أكثر الأصوات شيوعًا في اللغات السامية، كما أنها من الأصوات المتوسطة الشبيهة بأصوات اللين" [2] . وهذه الصفات جعلت السجعات ملائمة لجو الحديث الشريف، وطابعه الهادئ، كما جاء في مقدمة الحديث أن الرسول الكريم كان يردد الحديث في حالة الكرب، ومن المعلوم أن الانسان في حالة الكرب يستسلم للقضاء والقدر الذي كتبهما الله له، فلعل هذه الانسيابية والهدوء الذي تلمسناهما من ترديد حرفي (الياء والميم) في سجعات الحديث، ملائمة مع الإيقاع العام لدلالة العبارات، علاوةً على تكرار"لا إله إلا الله"ثلاث مرات، الذي تشعر النفس بالراحة عند سماعها، وهي في محفل مخزن.

وقريبٌ من هذا الحديث من حيث الموسيقى الهادئة، ولكنها تعالج ممتزجًا بشيء من التفاؤل والسعادة، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ، ثقيلتانِ في الميزانِ، حبيبتانِ الى الرّحمنِ، سبحانَ الله العظيم، سبحانَ اللهِ وبحمدهِ" [3] .

(1) ينظر: الأصوات اللغوية: 24.

(2) اللهجات العربية، ابراهيم أنيس: 105.

(3) صحيح البخاري: 4/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت