فهرس الكتاب
فلو أننا قرأنا سورة الرحمن؛ لوجدنا فواصلها تنتهي بحرفين هما في الغالب الألف والنون، والألف صوت لين، ومده له دلالته الهادئة. والنون حرف متوسط الجرس لا بالشديد ولا بالرخو، وهو شبيهٌ بأصوات اللين [1] . فلو أننا أمعنا النظر في الحديث ثانية، لوجدنا أنه يحتوي على ما يسمى بالفاصلة الداخلية، وهي تكرار لفظ الفاصلة أو السجعة في حشو النص [2] ، وهذا ما حصل في الحديث، حيث تكررت الالفاظ:"كلمتانِ، خفيفتانِ، ثقيلتانِ، حبيبتانِ"بالاضافة الى الفاظ السجع في يالحديث:"اللسان، الميزان، الرحمن"، وبذلك يكون مجموعها في الحديث سبعة الفاظ، وهذه إحصائية كبيرة جدًا بالنسبة لحديث لا يتجاوز السطرين، فكل ذلك جاء تمهيدًا وتشويقًا لهاتين الكلمتين، اللتين تنتظر السمع، استقبالهما بكل غبطةٍ وسرور؛ لما تحملاهُ من أجرٍ وثواب.
ويرى الدكتور محسن أطيمش أن"حروف المد، تكسب المقطع إذا شاعت شيوعًا واضحًا، نوعًا من البطء الموسيقي، أو ما يمكن أن يوصف بالتراخي، كما أن انعدامها، أو قلتها، يسهمُ في إخفاء نمط من الموسيقى الأقرب الى السرعة" [3] .
ومثال ما يخلو من حروف المد قولهُ ( - صلى الله عليه وسلم - ) يوم الأحزاب:"لا إله إلا الله وحده، أعز جُنْدَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وغلبَ الأحزابَ وحدَهُ، فلا شيءَ بعدَهُ" [4] .
فجو انتصار المسلمين وغبطتهم، وانجاز الله وعده بهزيمة الأحزاب، ملائم لقصر العبارات في الحديث الشريف، فكأنها قفزات أو وثبات كلامية سريعة، وكما أن العطف بحرف الواو في الجمل تدل على العطف دون تراخٍ، بيانًا للسرعة [5] ، وخلو الحديث من حروف المد، ساعد على الزيادة في الخفة والنقلة في الكلام.
المبحث الثاني
التوازن والتوازي
في
الحديث النبوي الشريف
(1) اللهجات العربية: 105.
(2) دير الملاك، محسن أطيمش: 307.
(3) م.ن: 307.
(4) صحيح البخاري: 3/33.
(5) ينظر: التفسير البياني للقرآن الكريم: 141.