فهرس الكتاب
إذا فالتوازن في الحديث، ليس في قرائن السجع فحسب، وانما حاصل في جميع مكوناتهِ، فلو اردنا أن نحسب الأحرف في طرفي الحديث، لكانت متساوية من حيث العدد، وكذا الحال في وزن الكلمات، فهي الأخرى متوازيةٌ ومتماثلة. ويسمي عبد الله المجذوب مثل هذه الموازنة بالموازنة الكلية بقوله:"اما الموازنة الكلية، فسبيلها في مؤاخاة الأقسام ومكافأتها، أن توجد بينها أحد هذه العناصر: التوافق، التضاد، التكامل، الإجمال، والتفصيل، والتدرج" [1] .
وكذلك يمكن لنا حسب نظرية كمال أبو ديب أن نقسم النبر على كلمات الحديث بشكل متوازٍ متساوٍ، وكالاتي:
اللهم ... اعطِ ... منفقًا ... خلفا ... اللهم ... اعطِ ... ممسكًا ... تلفًا
اللا همم ... اعط ... منفقا ... خلفا ... اللا همم ... اعط ... ممسكا ... تلفا
فع لن فعلُ ... فعلُ ... فاعلن ... فعلن ... فع لن فعلُ ... فعلُ ... فاعلن ... فعلن
والمعني بالوزن هنا، تشابه الألفاظ أو العبارات، أو القرائن فيما بينها، من حيث وزنها العروضي هي، لا من حيث الوزن العروضي المعروف في الشعر، من تفعيلات وبحور. والإيقاع الموسيقي حاصل على كل حال في التوازن المذكور، وافق عروض الشعر أم لم يوافقه [2] .
فالذي يفهم من كلام الحسناوي، أن موسيقى الحديث النبوي الشريف، الذي نحن بصدده، لا يشترط فيها أن تأتي موافقةً لما هي عليه في بحور الشعر، حتى تكون مقبولةً، وانما التفعيلة العروضية الواردة في ثنايا الحديث هي مستقلةٌ بموسيقاها، نعم قد تكون التفعيلة التي في الحديث، هي نفسها التي في الشعر، ولكن ليست تشكل مع أخواتها بحرًا من البحور، حتى تعتبر شعرًا.
(1) المرشد الى فهم اشعار العرب وصناعتها، عبد الله الطيب المجذوب: 2/308.
(2) ينظر: الفاصلة في القرآن: 293.