الصفحة 91 من 170

فالإيقاع الموسيقي المتوازن في الحديث له استقلاليته التامة عن الشعر، فمثلما الشاعر يتوجه الى بحور الشعر الخليلية، لكي يجمل ويزين كلامه بالتفعيلات المعروفة، يمكن للكاتب الناثر، أن يرجع الى القواعد العروضية، التي تتشكل منها نصوص الحديث الشريف، كي يزين كلامهُ بها.

نستنتجُ مما تقدم، ومن خلال تقطيعنا الحديثين السابقين عروضيًا، أننا صرنا بصدد قاعدتين عروضيتين في نثر الحديث هما:

متفعلن فعلن فاعلن ... ... متفعلن فعلن فاعلن

في الحديث الاول

و فع لن فعلُ فعلُ فاعلن ... فعلن ... ... و فع لن فعلُ فعلُ فاعلن ... فعلن

في الحديث الثاني

ومن الأحاديث التي تتساوى طرفاه وتتوازن، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"... اللهُم اغفرْ لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما اسررتُ وما اعلنتُ، أنتَ المقدم، وأنتَ المؤخِرُ، وأنتَ على كل شيء قدير" [1] .

قيل يحتمل أنْ يكون قوله (اغفرلي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما اعلنت) على سبيل التواضع والإستكانة والخضوع والشكر لربه، لما علم أنه قد غفر له ... وقيل على ما مضى قبل النبوة [2] . والله اعلم.

(1) صحيح البخاري: 4/113.

(2) ينظر: فتح الباري: 11/237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت